الجاحظ

14

رسائل الجاحظ

يقول أحد ان النساء فوق الرجال أو دونهم بطبقة أو طبقتين أو بأكثر » . وينتقد الجاحظ أولئك الذين يحتقرون المرأة ويبخسونها حقوقها ، ويعلن أنه ألف كتابه هذا للدفاع عن المرأة ومهاجمة من يزرون عليها . وبهذا يكون أقدم مفكر عربي نادى بمنح المرأة حريتها ، واعطائها حقوقها ورفع شأنها ويقول : « ولكننا رأينا ناسا يزرون عليهن أشد الزراية ، ويحتقرونهن أشد احتقار ، ويبخسونهن أكثر حقوقهن ، وان من العجز ان يكون الرجل لا يستطيع توفير حقوق الاباء والأعمام ، إلا بأن ينكر حقوق الأمهات والأخوال ، ولولا أن أناسا يفخرون بالجلد وقوة المنة وانصراف النفس عن حب النساء ، حتى جعلوا شدة حب الرجل لامته وزوجته وولده دليلا على الضعف وبابا من الخور ، لما تكلفنا كثيرا مما شرطناه في هذا الكتاب » . وما تبقى من الكتاب يدور حول ما توفره المرأة من لذة للرجل ، لا تضارعها لذة أخرى يقول « تأملنا شأن الدنيا فوجدنا أكبر نعيمها وأكمل لذاتها ظفر المحب بحبيبه والعاشق بطلبته » ثم إن الرجل يضحي بكل ما يملك من مال ونفيس ولا يضحي بمعشوقه ، ويجود للمرأة بكل شيء حتى كأن العطر والصبغ ، والخضاب والكحل ، والنتف والقص ، والتحذيف ، وتجويد الثياب وقف عليهن . ولم نر الرجال يموتون من عشق أولادهم أو والديهم أو مراكبهم ومنازلهم كما نراهم يموتون من عشق النساء . » ويرى الجاحظ ان المرأة أشهى عند الرجل من الغناء : « وإذا خلا بمعشوقه لا يظن أن لذة الغناء تشغله بمقدار العشر من لذته ، بل ربما لم يخطر له ذلك الغناء على بال » وإذا صدر الغناء عن المرأة ازداد حسنا ، لأنها تمنحه جمالا فوق جماله . ويتطرق الجاحظ إلى موضوع الحب فيرى انه على أنواع ودرجات . فهناك حب القرابة ، وحب الأموال ، وحب المراتب الرفيعة ، وحب الرعية للأئمة ، وحب المعروف ، وهناك حب المرأة الذي يمثل المرتبة الأولى ، ودرجات الحب أولادها